محمد بن زكريا الرازي

138

الحاوي في الطب

ولم ينبعث البزاق على ما يجب وكان البراز كثير المرار ذريعا صرفا وكان البول كثيرا جدا وفيه ثفل راسب كثير أبيض وكانت سائر العلامات تدل على أن عاقبة الأمر إلى السلامة فقد ينبغي أن يتوقع لمن هذه حاله أن تصيبه الخراجات التي ذكرت . ويكون الخراج في الأعضاء السفلى متى كان من الورم والحرارة فيما دون الشراسيف ، ولم يكن وجع ثم أصاب المريض ما يغير في نفسه ثم سكن بلا سبب ظاهر . وفي ذكره أيضا الأورام التي فيما دون الشراسيف ، قال : هذا القول « أن هذه الأورام » تدل في أولها أنه لا يؤمن على المريض موت حثيث ، فإن جاوزت عشرين يوما والحمى باقية والورم لا يسكن فهي تتقيح . وقد يعرض لأصحاب هذه العلة في الدور الأول رعاف فيعظم نفعه لهم ، ولكن قد يجب أن يسأل المريض : هل يجد صداعا وغشاوة ؟ فإنه إن أصابه شيء من هذا فإن الشيء مائل إلى هناك ، ويجب أن يتوقع الرعاف أكثر من كانت سنه دون الخمس والثلاثين . وقال أيضا في كتاب « تقدمة المعرفة » قولا آخر دل على طريق البحران وهو هذا : إن من بال بولا رقيقا مائيا زمانا طويلا ثم كانت سائر العلامات التي تظهر فيه تدل على أنه سيسلم فيجب أن يتوقع له خراج في المواضع التي أسفل الحجاب . وقال في كتاب « الفصول » : وفي « أبيذيميا » أشياء أخر في تعرف طرق البحران ، منها قوله : إنه يكون قبل النافض احتباس البول ؛ ومنها قوله : إن العين إذا احمرت أنذرت برعاف ؛ ومنها قوله : إن الشفة السفلى متى اختلجت أنذرت بقيء ؛ وقوله ؛ إنه متى حدث بعد الصداع سبات وصمم بغتة دل على خراج يخرج عند الأذن . وليس تحتاج عند تعرف طرق البحران إلى شيء أكثر من أن تنظر إلى أي ناحية تميل الطبيعة ، وقد دل على ذلك أبقراط في مواضع ، منها قوله في « تقدمة المعرفة » : إن وجع الفؤاد والنافض إنما يبتدئان بقيء كائن وتغير النفس والشعاع أمام العين ، ينذران برعاف ؛ وقوله : إذا كان البراز كثير المرار وذريعا صرفا والبول كثيرا جدا وفيه ثفل راسب كثير دل على أن المرض مائل إلى تلك الناحية ، وإن انتفاض البدن يكون من ذلك الوجه ؛ وإن لم يمل المرض ميلا للنواحي وتطاول مع علامات السلامة فينبغي أن يتوقع له خراج . ويستدل أيضا على الخراج بميل الطبيعة - وقد دل ذلك أبقراط في مواضع - إلى الناحية التي يكون فيها . وذلك لأنه قال : إن الخراج يكون في المواضع التي هي أسفل من الصدر متى كان من الورم والحرارة شيء فيما دون الشراسيف ؛ من أجل أنه إذا ان ذلك فالأخلاط المولدة لورم الرئة مائلة إلى أسفل ؛ وإنما جعل هذا القول في ذات الرئة مثالا للجملة التي قصد بها . ومتى كانت تلك الأخلاط ليست مائلة إلى أسفل ووجد ما دون الشراسيف خاليا من